أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
104
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
مناكبها . وأخلاق مجد كالروض النضر ، ومحامد شيم كالنسيم العطر . صار لعقيلة المجد بعلا ، ولمقل الكمال وإنسان المحامد كحلا ، ولأجياد المحاسن عقودا ، ولمطالع الخنّس « 1 » سعودا ، ولدوحة الفضل أفنانا ، ولكتاب الشرف عنوانا ، ولروح الفضائل جثمانا . حتى ألقى إليه المجد مراسيه ، وضرب بعطفه وشدّ أواخيه . فله نتائج أفكار استحلت الأذواق جناها ، وتوضيح أقلام تحلت « 2 » الطروس بسناها . كابد الشقاء وجاهد الارتقاء . ونهب غنيمة المطالب ، واقتنص أوابد المآرب . فاستخلص زبدها ، وفلذ كبدها ، واقتطع حدائقها ، واختزن عقائقها . فجاوز العيّوق « 3 » ، وارتقى ذروة ماله من الحقوق ، إلى أن ألقت رحالها عنده شعوب « 4 » ، وأذنت شمس حياته بالغروب . وبغتته منيته ، ولم تمنعها رتبته . قرأ المذكور على الشيخ الوالد « 5 » في مقدمات العلوم حتى ارتقى ؛ فقرأ عليه « المطوّل » بحواشيه ( قراءة تحقيق ) « 6 » . وقرأ على العلامة
--> ( 1 ) الخنّس : الكواكب كلها أو السيارات منها . سميت بذلك لأنها تخنس مجراها أي تستتر وتخفى . ( 2 ) وفي ل : غوامض . ( 3 ) العيوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن ، يتلو الثريا ولا يتقدمها . سمي بذلك لأنه يعوق الدّبران عن لقاء الثريا . ( 4 ) شعوب : المنية . ( 5 ) يقصد : عمر العرضي . ( 6 ) إضافة من : ل .